محسن الرملي :القراءة توسع الخيال والكتابة تطهير للنفس

القراءة توسع الخيال والكتابة تطهير للنفس

بقلم : هند سعيد

شارك الكاتب محسن الرملي في مهرجان طيران الإمارات للآداب لهذه السنة بعدة جلسات ومنها جلسة مخصصة لطلاب الجامعات، وكان من دواعي سروري أن اقوم بتقديم الكاتب في هذه الجلسة . وقد حضر الجلسة ما يقارب مئتي طالب وطالبة من مختلف جامعات الوطن العربي

تحدث الكاتب عن كتاباته وعن الكتابة والقراءة بشكل عام كما تحدث عن الثقافة والمعلومات و أجاب على أسئلة الطلاب التي كانت تعكس عن أهتمامهم بهذه المواضيع.وبنفس الوقت تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الأجتماعي على وعي وادراك الشباب ،ولذا فآن فرص مثل هذه يلتقي فيها الشباب والشابات بالكُتاب تشجعهم على أن يتناقشوا ويسألوا أكثر لاثراء معرفتهم ولأنارة طريقهم

ما تحدث به الكاتب محسن الرملي في تلك الجلسة كلام من القلب و صادق، كما هو شرطه في الكتابة وفي الحياة

:فيقول الكاتب حول الفرق بين المعلومات والثقافة

هنالك فرق بين المعلومات والمعرفة والثقافة ، المعلومات ليست ثقافة، كلنا لدينا معلومات والمعلومات متوفرة وكثيرة .ولو كانت المعلومات ثقافة لاصبح الكومبيوتر أثقف من فينا

المعرفة والثقافة تتعامل مع حس الانسان ، مرتبطة بكل شيئ مع الانسان بشعوره و تعامله مع الناس و بخياله. فعندما تقرأ رواية تتخيل الشخصية ووجها وتشاركها في ما يدور في حياتها اي أنك تشعر بها.عليك ان تتعايش مع ما تقرأ لتشعر بما تقراءه.ولكن المعلومات لا تتعايش معها لانها مجرد معلومات.

وأنا أكثر ما يضايقني عندما أحتاج لان أقوم بالبحث لايجاد بعض المعلومات في التاريخ، مما يجعلني أبتعد عن الشخصية التي أكتبها وأفقد تواصلي مع الشخصية لفترة البحث

القراءة

لدينا مصطلح عربي يقول، أقرأ لأضيع وقتي،و في الغرب يقولون ، أقرأ لأستثمر وقتي ، لأن القراءة ليست مضيعة وقت بتاتا حتى لو قرأت كتابا رديئا ، فالقراءة هي التي تشكلك كما يتكون جسمك من الطعام المختلف الذي تأكله ، فأن القراءة تشككلك ايضا

وكما قال احمد سعدواي، مسبقا، أن القراءة تقوي إنسانيتنا ،حتى لوكانت كتب تحكي عن الفضاء ، السحر او غيرها كلها تقوي من شخصك وفهمك للاخر وفهمك ذاتك وهذه هي أهم نقطة

القراءة انقذتني لاني رأيت الكثير في حياتي واول جثة رأيتها كان عمري ١٣ عاما، وبعدها رأيت اكثر. فالقراءة مثل الطبيب النفسي تساعدك على تخطي الصعوبات
القراءة تساعد على حدوث التوازن وذلك من خلال الخيال ، فالخيال أهم من الواقع . نحن كبشر ما يحركنا هو خيالنا وما نتصوره عن أنفسنا وليس بالضرورة ما نتصوره عن أنفسنا هو ما يراه الاخرون فينا

أنا بالنسبة لي لا فرق بين الخيال والذاكرة ، لان ذكرياتنا غير موجودة ، حدثت في زمن ما و ليست موجودة الان فأذن هي خيال.الخيال صحة والادب يقوي الخيال ويقوي الانسان

الكتابة

كما أنقذتني القراءة من الكآبة فالكاتبة ايضا لها دور في ذلك . الكتابة تطهير للنفس . كما ترون كتاباتي حزينة وكئيبة وانا في حياتي سعيد وامزح لماذا ؟ لان اخففها على الورق وازيح ذاكرتي وضميري ولذا اعيش حياتي و الكتابة هي التي تساعدني على ان اعيش حياتي. حتى الماسي عندما تنظر لها على الورق تنظر اليها بشكل اخر . عندما تتحدث في مشكلتك مع صديقك ترتاح لانك تراها في حجمها الطبيعي فالكتابة كذلك، عندما تكتب ما في داخلك يساعدك على التخلص منه

اذا لديك فكرة لا تكبتها ودعها في فكرك واذا نسيتها فانها لا تستحق الكتابة اما اذا بقت معك فانا لا اكتب الا اذا كان شي أريد أن أقوله

فمثلا كانت لدي فكرة ملحة جدا ، حيث كنت أين كان موضوع الحب عند النساء من جيلي، النساء الذين عشن الحصار والحروب ، كيف تعاملن معه وبينما الحرب أخذت الرجال – ابن الجيران ميت او في الحرب، و موضوع الحب شي اساسي و أقلقني لفترة وكنت اود ان اعرف كيف تعاملن معه. ولهذا كتبت رواية ذئبة الحب والكتب . وقد قضيت سنتين أقرأ عن الأدب النسائي و بحوث عن الادب النسائي،و سالت الكثير من النساء من حولي لاتمكن من معرفة شخصية المراة قبل ان اكتب هذه الشخصية

وكذلك رواية حدائق الرئيس، حيث كنت أسأل الكثير من الاسئلة حول العراق وهنالك تصورات مختلفة عن العراق وعن صدام وأردت ان أوضح الحياة في العراق في الخمسين سنة الماضية

الكتابة صحة ، أكتب لنفسك، عليك أن تشعر أنك بحاجة لأن تعبر عن ما في داخلك. أكتب بصدق وكرس وقتك للكتابة . كل كاتب فشل في البداية ولكن حتى لو قرأ لك خمسة اشخاص فقط فهو شيء جيد فأنك آثرت على خمسة اشخاص. وما عليك الا الاستمرار و تكريس وقتك للكتابة

محظوظ أم غير محظوظ؟ هل فعلا يوجد ما يسمى بالحظ ؟

محظوظ أم غير محظوظ؟ هل فعلا يوجد ما يسمى بالحظ ؟  

ما هوالحظ؟ كيف نعتبر أن شخصا ما محظوظ أم غير محظوظ ؟ هل تعتبر نفسك محظوظ أم غير محظوظ ؟هل تعتقد أن الحظ يأتي لاشخاص ما فقط ،أم بالإماكن أن نجلب الحظ لأنفسنا ؟

هنالك الكثير من الآراء المختلفة حول وجود الحظ الجيد والحظ الغير جيد في حياتنا ،فهنالك من لا يعتقد بالحظ وهنالك من يعيش في حياته على أساس حظه ـ محظوظا أم غير محظوظ ـ والجميع على حق فكل ما نفكر به ونعتقد به ينعكس على حياتنا و يسري الى عقلنا الباطن ينعكس على حياتنا وكل من هذه الفئة لها طريقتها في التفكير٠

ففي دراسة وتجربة أجريت على مجموعة من الاشخاص، تبين أن هنالك فروق في التفكير بين الشخص الذي يعتبر نفسه محظوظا والشخص  الذي يعتبرنفسه غير محظوظ ٠

كل ما تطلب من المجموعتين ـ الذين يعتبرون أنفسهم محظوظين والذي يعتبرون أنفسهم غير محظوظين ـ أن يقوموا بنفس الأعمال التي يقومون بها يوميا و يستمروا في حياتهم كما هي٠

التجربة الاولى : وضعت النقود ـ فئة ورقية ـ على أرض الشارع الذي يمر منه هؤلاء الاشخاص، وهو شارع صغيروضيق حيث بالإمكان رؤية الفئة النقدية بوضوح٠

وعندما دخل الشخص الذي يعتبر نفسه غير محظوظ الى الشارع ،كان يسير مطأطأ الراس و يفكر بما سيقوم به و لم ينظر حوله وبالتالي لم يرى النقود ،بينما عندما دخل الشخص الذي يتعبر نفسه محظوظا الى الشارع ،كان يسير بثقة عالية ومرفوع الرأس وحالما دخل الشارع رأى النقود والتقطها من الارض٠

التجربة الثانية: قاموا بتوزيع جرائد على المشاركين في التجربة وطلبوا منهم أن يحصوا عدد الصور الموجودة في الجريدة . وفي الصفحة الثانية للجريدة كتب و بخط عريض و كبير  أن هنالك خمسة وعشرون صورة في الجريدة٠

الاشخاص الذين يعتبروم أنفسهم غير محظوظين أكملوا العد في كل صفحات الجريدة بالرغم من أن الجواب كان أمامهم، والاشخاص الذين يعتبرون أنفسهم محظوظين ،لم يكملوا العد بعدما عرفوا الحل من الصفحة الثانية٠

   تبين من خلال التجربتين  أن هنالك فروق بالتفكير بين الأثنين فما هي هذه الفروق ؟

المحظوظين  – الذين يعتبرون أنفسهم محظوظين

  يعيشون في حالة أسترخاء على الدوام و تقبل للحياة، أي يتقبلون الامور الحاصلة لهم في الحياة من مشاكل يومية وغيرها و يعملون على مواجهتها بصورة إيجابية٠

 ينظرون إلى أبعد ما هو قريب منهم، أي لا ينحصر تفكيرهم على ما أمامهم فقط ، فعندما يسيرون في الشارع ينظرون الى ماحولهم و يسلمون على الاخرين مما ينبههم عما يدور حولهم، وهذا يفتح فرص كثيرة لهم. و عقولهم مفتوحة للفرص وأن كانت فرص صغيرة والتي قد تؤدي الى فرص اكبر٠

يمارسون الحدس في الحكم على الكثير من الامور (الحدس يحتاح الى التمارين المستمرة لتقويته ولا يمكن الإعتماد عليه اذا لم نكن قد تعودنا على أشعال هذه الحاسة بأستمرار٠

 يخلقون أهداف من خلال الإيجابية ويتوقون إلى الاختلاف فيشاركون في فعاليات مختلفة أو يزورون مكانات مختلفة، أي لا تنحصر دائرة نشاطاتهم في محاور ضيقة، فأن كانوا يعملون بالأمور المالية فأنهم يزورون معارض الرسم و يقراؤن الكتب المختلفة وبهذا تفتح لهم بوادر جديدة وأفكار جديدة وقد يتعلمون أو يسمعون شيئا يفتح لهم ابواب جديدة٠

الغير محظوظين – الذين يعتبرون انفسهم غير محظوظين

يكونون في حالة توتر وقلق دائم حتى على الامور التي لا حيلة لهم بها . فان كان الجو بردا أو حرا فهم يقلقون. ويعمل التوتر والقلق على التقليل من حدة الانتباه لديهم٠

يركزون على ما يقومون به فقط و على ما يدور حولهم في دائرتهم المحدودة ولا ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك و بهذا تضيع عليهم فرص كثيرة٠

غير إيجابيين و يحملون فكرة أن لا شي جيد يحصل لهم ،و أنهم غير محظوظين وبالتالي فان أعينهم و عقولهم مغلقة٠

نشاطاتهم محدودة كما ذكرنا فهم لا يقومون بنشاطات خارجة عن محيطهم الضيق٠

فهل تعتقد نفسك محظوظ أم غير محظوظ؟ بأمكانك الان أن تغيير تفكيرك و طريقة تعاملك مع الحياة لتصبح أكثر أدراكا لما حولك وبالتالي تجد فرصا أكبر بالحياة٠