هل تعلم أن كتابة الشخص ليومياته تساعده على التخلص من القلق و تقلبات المزاج و تحسن من صحته الجسدية والنفسية ؟ هل جربت كتابة يومياتك وأفرغت جميع مشاعرك على الورق ؟  ثم قرأتها مرة أخرى لتكتشف أمور لم تكن مدركها أو لتنظر الى الاحداث بنظرة  مختلفة!!  أن لم تكن قد فعلت ذلك من قبل، فيمكنك البدء الآن

لا شرط أن تكون الكتابة متكاملة ووافية لكل الشروط  ولكن أن نكتب بدون أن نفكر بنتائج الكتابة ،أوالى أين ستنهي ،لأنها كتابات غرضها التواصل مع النفس و النظر الى الأمور بنظرة حيادية بعيدة عن الانفعالات وأن كانت هذه الانفعالات سلبية أو إيجابية

أن الكتابة اليومية و التفريغ لمشاعرنا على الورق بكل صراحة و من دون أي رتوش، تزييف أو تزيين تساعدنا على التخلص من المشاعر السلبية و تقلبات المزاج التي قد تحصل لنا خلال اليوم ،والتي قد تكون من أمور لا علاقة لنا بها ،فقد نسمع خبرا في التلفزيون أو نقرا خبرا  مؤلما  في الجريدة أو حدثا ما ، قد يضايقنا احدكم في الطريق من خلال السياقة المتهورة ،أو قد نواجه بعض المشاكل في العمل ،الأصدقاء  او العائلة و غيرها من الأمور قد نحسبها أمور تحصل و ننساها .ولكن مشاعرنا السلبية لطالما لا ترحل من داخلنا ما لم نتعامل معها و نتخلص منها نهائيا، فما نقوم به من تلافي الموضوع أو تناسيته  هو طمس هذه المشاعر في داخلنا و بالتالي ومع مرور الزمن تتراكم هذه المشاعر لتنفجر في يوم ما لسبب بسيط جدا وذلك لأنها تكون في أوجها و تحتاج الى التنفس خارج جسدنا

لذا ان خصصت وقتا قليلا كل يوم لنقل أحداث يوميك على الورق و تعاملت مع مشاعرك بكل حرية وفسحت لها المجال بالتعبير الكامل من دون تحفظات ، ستكتشف حينها أن هنالك الكثير من هذه المشاعر الغاضبة و السعيدة و عليه فيمكنك التعامل مع المشاعر الغاضبة والتخلص منها و الاحتفاظ بالمشاعر الإيجابية / السعيدة و العمل على تثبيتها

قد تواجه بعض الصعوبات في البداية وقد لا يمكنك أن تختزل مشاعرك على الورق و ان تنقل التعبير الكامل  لمشاعرك أو هنالك تضارب بين ما تريد نقله على الورق وما تفكر به

و هذا طبيعي ، فهذا الصراع بين العقل الواعي والعقل الغير واعي و أكثر الأشخاص يمرون بهذا و خصوصا عندما يكون هنالك خوفا من مواجهة الواقع او يقومون بأعمال لا يرغبون القيام بها و يكون أخر النهار بالنسبة لهم هو مواجهة الواقع و مواجهة الواقع مع نفسك ، في بعض الأحيان، أصعب كثيرا من مواجهة الاخرين لأنك مهما حاولت أن تكبت تلك المشاعر فأنها ستطفو الى السطح و تلاحقك الى ان تواجهها و تتعامل معه

اذا كنت ممن لم يكتبوا يومياتهم من قبل فلربما تواجه بعض الصعوبات و ما عليك الا ان تجلس في مكان محدد هادئ و تبدا بالكتابة من دون تفكير مسبق حتى  و ان بدأت بكتابة مقولة سمعتها ، بيت شعر قرأته أو تذكرته  هذا اليوم ودع الأفكار تتسلسل اليك من دون بذل جهد كبير فيما تريد كتاباته فالكتابة الصادقة تأتي مباشرة من  دون تخطيط مسبق لها

لا تتوقف حتى لو استمريت في كتابة أمور أخرى فكلها تعبر عن ما في داخلك ، مثلا ماذا اكلت هذا اليوم ولم استمتعت به و تدريجيا تأتي الأمور الأخرى

الكتابة اليومية قد تكون عن يوم ممتع قضيته وتسطر تلك المشاعر على الورق لتثبت هذه المشاعر في عقلك اللاوعي و تكون معك على الدوام

أما الكتابة عن ما يزعجك فذلك يساعدك على النظر الى الأمور بشكل مختلف وإيجاد معان جديدة للأمور و النظر اليها بمنظار اخر تساعدك على مواجهة العواطف المكبوتة و المواجهة للأمور بدل الهروب منها

اليوميات الغير صالحة للنشر هي يوميات صالحة لمواجهة النفس و لتنقيتها من كل المشاعر السلبية ومواجهة الأمور التي نهرب منها ، كما وتساعدنا على  تثبيت االمشاعر الايجابية التي عشناها لتكون معنا على الطوال

بقلم : هند سعيد

Advertisements