يقول كولينجوود إن التأريخ كله من صنع المؤرخ، ما يعني أن كاتب التأريخ، مثَلُه في هذا مثَلُ الروائي يتخيل ولو أحياناً، فينسج وقائع وأحداثاً يتدخل في صنعها ويعيد صياغة بعضها فيحذف منها ويضيف إليها، يغير مصائر أبطالها وأعمارهم وعدد أبنائهم وأسماء زوجاتهم، يحيي من يشاء من شخوص حكايته ويميت من يريد وهذه الأفعال هي عين ما يقوم به الروائي. لا نية لي هنا بالدخول في جدال حول علاقة الروائي بالمؤرخ، ومدى قرب أيهما إلى الحقيقة. كل ما أريد قوله هنا إنني لا أظنهما يقفان على طرفي نقيض حتى لو افترضنا، وهذا فرض فيه نظر، أن الأول، أي الروائي، مبدأه الكذب والآخر، أعني المؤرخ، وظيفته البحث عن الصدق والحق. كان كوكتو يصرخ: أنا الكاذب الذي يقول الحقيقة وقد ينطبق هذا التصريح على حال الروائي الذي يكتب في الـتأريخ.

http://www.alquds.uk/?p=560242

 

 

Advertisements